الشيخ محمد علي الأنصاري

126

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وقال : « وإذا ثبت حصول الإمام بالاختيار والبيعة ، فاعلم أنّ ذلك لا يفتقر إلى الإجماع ؛ إذ لم يقم عليه دليل من العقل أو السمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كافٍ كعقد عمر لأبي بكر ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان » « 1 » . - وقال التفتازاني : « وتنعقد الإمامة بطرق : أحدها - بيعة أهل الحلّ والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسّر حضورهم من غير اشتراط عدد ، ولا اتّفاق من في سائر البلاد ، بل لو تعلّق أهل الحلّ والعقد بواحد مطاع كفت بيعته . . . » « 2 » . إذن لم يكن ثمّة إجماع على أنّ البيعة من وسائل نصب الإمام . فإن قيل : إنّ هؤلاء نفوا أن تكون إمامة أبي بكر قد ثبتت بالإجماع ولم ينفوا الإجماع على ثبوت الإمامة ببيعة بعض الناس ، فالإجماع قائم على صحّة خلافة أبي بكر ، وخلافته مبتنية على بيعة عمر بن الخطّاب له ؛ لأنّها انعقدت بمجرّد بيعة عمر لأبي بكر . قلنا : أنّى لهم إثبات مثل هذا الإجماع ، بعد اختلافهم في أنّ بيعة الواحد أو الاثنين أو الخمسة كافية في انعقاد البيعة ، أو لابدّ من بيعة أهل الحلّ والعقد كلّهم ؟ ثمّ ما الدليل على مشروعيّة بيعة عمر لأبي بكر وثبوت خلافته بمجرّد هذه البيعة وقبل قيام الإجماع على كون مجرّد البيعة دليلًا على المشروعيّة ؟ ! وكيف بدأ أبو بكر بالتصرّف في الأمور قبل تحقّق مثل هذا الإجماع ؟ 4 - موقف الأدلّة الثلاثة من التنصيص : تارةً نتكلّم عن التنصيص على مبنى نظرية التنصيص ونقول : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) المواقف وشرحها 3 : 590 . ( 2 ) شرح المقاصد 5 : 233 .